الزهراء
(ع)
السيد محمد
باقرالحكيم
إعداد
مركز
لواء الصدر للثقافة والاعلام
بمناسبة ذكرى ولادة الصديقة الكبرى فاطمة
الزهراء عليها السلام في 9/ج2/1419 هـ وجهت اللجنة
النسوية الموحدة للمرأة العراقية الدعوة لسماحة
آية الله السيد محمد باقر الحكيم (دام ظلّه) لألقاء
محاضرة حول صاحبة الذكرى (ع)،
فكان هذا البحث الذي ألقي في الحسينية الكاظمية
بمنطقة دولة آباد بطهران.
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد
الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم
محمد (ص) وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه
المنتجبين... والصلاة والسلام على سيدتنا ومولاتنا
الصديقة الطاهرة الممتحنة الصابرة سيدة نساء
العالمين فاطمة الزهراء.. والصلاة والسلام على
سيدنا ومولانا وامامنا صاحب العصر والزمان الحجة
ابن الحسن (عج).. والسلام على شهداء الاسلام في كل
مكان منذ الصدر الأول للاسلام وحتى شهداء هذا العصر..
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم {انما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيراً}[1].
في البداية أتقدم بالتهنئة والتبريك لكل
الاخوات المؤمنات، ولأمتنا الاسلامية جمعاء ولولي
أمر المسلمين سماحة آية الله المجاهد السيد علي
الخامنئي (حفظه الله تعالى ورعاه)، ولأبناء شعبنا
العراقي المسلم الغيور بمناسبة ميلاد سيدة نساء
العالمين فاطمة الزهراء (ع)، إذ نعيش هذه الأيام
ذكرى ولادتها المباركة، وقد اتخذت الجمهورية
الاسلامية من هذه المناسبة وهذا اليوم عنواناً
للمرأة المؤمنة المسلمة.
أبعاد شخصية الزهراء (ع):
سأختصر حديثي نسبياً في هذا اللقاء الذي نظمته اللجنة
النسوية الموحدة حول شخصية الزهراء (ع) ودور
المرأة في الحياة الانسانية وذلك لفسح المجال لطرح
الأسئلة التي تتقدم بها الأخوات العزيزات كما طلب
مني ذلك بهذا الخصوص.
يتركز الحديث حول ( الواجبات والمسؤوليات ) التي
يمكن للمرأة ان تضطلع بها في كل وقت سواء من ناحية
الظروف التي تحيط بواقعنا الراهن، او ناحية
والنصوص القرآنية وتلك التي وردت في السنّة
النبوية المطهرة، والتي يكاد يجمع على مضمونها
المسلمون جميعاً مع قطع النظر عن تفاصيل تلك
المضامين في هذا النص أو ذاك النص.
في مجمل النصوص الواردة في موضوعنا هذا، نرى
انّ الاسلام أكد كثيراً على شخصية فاطمة الزهراء (ع)
ودورها الكبير في الحياة الاسلامية، فمن خلال هذه
الآية الكريمة التي تلوتها مفتتحاً بها حديثي هذا،
مثلت الزهراء (ع) المحور في هذه الآية الكريمة... فهي
ـ الزهراء ـ ابنة رسول الله (ص) وزوجة الأمام علي
أمير المؤمنين (ع)، وأم الحسنين (ع).. وهؤلاء الخمسة
هم الذين نزلت فيهم آية التطهير هذه المعروفة
وأكدها رسول الله (ص) لأمته في تلاوته (ص) لها مرات
ومرات عديدة على مسامع صحابته.. عشرات المرات وربما
مئات المرات، حيث كان يطرق باب فاطمة الزهراء (ع) في
رواحه ومجيئه من المسجد، أو في ذهابه وإيابه من
السفر أو في المناسبات المختلفة كان يطرق (ص) الباب
على فاطمة الزهراء وهو يتلو {إنّما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}[2].
هذا هو نوع من انواع التأكيد على شخصية الزهراء
(ع) المباركة، وكذا الحال في آيات المودة وآيات
القربى، وسورة الدهر والمباهلة، وغيرها من الآيات
التي تتحدث عن أهل بيت النبي (ص) نجد فاطمة الزهراء (ع)
هي المحور لكل هذه المضامين، فعندما نتحدث عن
المودة في قربى النبي (ص) نجد أن الزهراء (ع) هي أقرب
الناس إليه (ص)... وهكذا في جميع المناسبات.
وتأتي الاحاديث الشريفة الواردة عن النبي
الاكرم (ص) والتي رواها وأثبتها الفريقان من الشيعة
والسنة تؤكد ذلك بحيث لا يضاهيه تأكيد ورد عن
الرسول (ص) إلاّ ما ورد عنه (ص) في التأكيد على منزلة
و دور بعلها علي (ع) ومكانة ابنيها الحسن والحسين
عليهما السلام، فنجد رسول الله (ص) يقول [إنّ الله
ليغضب لغضب الزهراء (ع) ويرضى لرضى الزهراء (ع)] و [الزهراء
(ع) سيدة نساء العالمين] و [فاطمة مني يرضيني ما
أرضاها ويغضبني ما أغضبها] إلى غير ذلك مما جاء عن
رسول الله (ص) في مقام التأكيد على هذه الشخصية.
تأكيداتي لشخصية الزهراء (ع):
هذا الأمر في الحقيقة
يثير سؤالاً كبيراً وهو: لماذا قام رسول الله(ص)
بهذا القدر الكبير من التأكيد على شخصية الزهراء (ع)؟.
قد يفهم الانسان منذ البداية سبب التأكيد
الوارد من رسول الله (ص) على شخصية الأمام علي (ع)،
بأعتبار إنّ علياً(ع) أريد له أن يكون أماماً
للمسلمين، وأن يأخذ هذا الموقع المتميّز بين
المسلمين في هذه الرسالة الخاتمة رسالة الاسلام
التي امتازت بوجود منصب الأمامة فيها.
وكذلك يفهم تركيز وتأكيد الرسول الاكرم (ص)
بخصوص الأمامين الحسن والحسين عليهما السلام
باعتبارهما يمثلان امتداد هذه الأمامة، والدور
العظيم الذي يمكن ان يقوم به هذا الأمامان في
مستقبل الاسلام كما قام فعلاً بهذا الدور الامام
الحسن (ع) والأمام الحسين (ع) وهو من الادوار
المتميزة في حركة التأريخ الأسلامي.
لكن قد يبدو هذا الأمر غريباً بالنسبة إلى
التأكيد بخصوص الزهراء(ع) ، وهل ان هذه القصة هي
مجرَّد عن تعبير عاطفي أصيل؟ أو أنّ هذا التأكيد
ورائه أهداف أخرى مهمة وصالحة؟.
السؤال أعلاه، طرحته لنتبين الدور المتميِّز
الذي يراه الاسلام للمرأة في الحياة الانسانية
والمجتمع الصالح، وأراد النبي (ص) ومن قبله القرآن
الكريم في نصوصه الشريفة من خلال التأكيد على شخصية
الزهراء (ع) أن يجلي ويوضح هذا الدور في حياة
المسلمين والانسانية بصورة عامة.
لأن المرأة قبل الأسلام وفي كل الحضارات
السابقة للأسلام لم يكن لها مثل هذا الدور المتميز
الذي رسمه الاسلام للمرأة.
سواء في الحضارات الوضعية المادية كالحضارة
الرومانية أو الحضارة الفارسية أو اليونانية
وغيرها من الحضارات التي شهدها التأريخ البشري، أو
حتى في ماوصلنا من الرسالات الإلهية الأخرى أيضاً
لا يبدو هذا الدور للمرأة بهذه الصورة والوضوح.
القرآن الكريم مثلاً يتحدث عن دور متميز لنساء
مهمات، في التأريخ الانساني من قبيل دور امرأة
فرعون (آسية ابنة مزاحم) أو دور السيدة مريم أبنة
عمران (س) التي تحدث عنها القرآن الكريم بحديث
الإصطفاء والتطهير والموقع الخاص... لكن يبقى هذا
الحديث في ما عرضه القرآن حديثاً يرتبط بالسلوك
الشخصي لمريم (س) و تكاملاتها المعنوية الروحية،
وكذلك في السلوك الشخصي والموقف الرسالي ذي الطابع
الشخصي لآسية امرأة فرعون.
أما الزهراء (ع) .. فمن خلال نظرة الأسلام
وتأكيداته فأن لوجودها ودورها أبعاداً أوسع بكثير
من هذا البعد الذي يمكن انّ نراه في شخصية السيدة
مريم (س) من خلال ما تحدث عنها القرآن الكريم... أو
نراه في شخصية آسية من خلال ماتحدث عنها القرآن
كذلك.
فالزهراء (ع) حينما يصفها النبي (ص) بأنها سيدة
نساء العالمين من الأولين والآخرين على ماورد عنه (ص)[3]،
يراد من ذلك اعطاء وتقديم الأبعاد المتعددة في هذه
الشخصية ومن ثم اعطاء هذه الادوار المتعددة في
شخصية المرأة وحركتها في المجتمع والتأريخ لأن
الزهراء هي المثال الصالح لذلك.
وبصورة مختصرة أشير الى مجموعة من هذه الأدوار
وعناوينها الرئيسية في شخصية الزهراء (ع) وأترك
المجال للأخوات المؤمنات العزيزات للتفكير في
المقارنة واستنباط الآفاق والتفاصيل ليجدن في هذه
الابعاد خصوصية الزهراء (ع) والتي لا يمكن أن توجد
في النساء التي سبقن الزهراء (ع).. ومن ثم لمعرفة سر
كل هذا التأكيد الواسع من قبل رسول الله وقبله
تأكيد القرآن الكريم على شخصية الزهراء(ع) ... وذلك
لرسم معالم الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها المرأة
في الحياة الانسانية وفي المجتمع الصالح من خلال
تقديم هذا المثل الصالح وهذه القدوة والأسوة
الطاهرة، هذا النموذج الراقي والكامل للمرأة
وأدوارها في المجتمع.
الهوية الانسانية التكاملية:
الدور الأول: وهو ما يمكن أن
نستنبطه من نصوص القرآن الكريم والأحاديث الشريفة
التي وردت عن الرسول الاكرم (ص) بخصوص فاطمة الزهراء
(ع) هو جانب الكمال في الهوية الأنسانية.
القرآن الكريم والرسالة الأسلامية أرادا أن
يعطيان هذه الصورة وهذا الفهم حول هوية المرأة في
مضمونها وموقعها في مسيرة الحياة الانسانية...
فالقرآن الكريم وكذلك النصوص في السنة النبوية
الشريفة تؤكد أن المرأة من حيث هويتها الانسانية
تحظى وتتصف بهوية كاملة في انسانيتها ولا يوجد فيها
أي جانب من جوانب النقص في هذه الهوية بحيث يعيق
حركتها الانسانية التكاملية والله تبارك وتعالى
اراد للأنسان في هذه الحياة ان يقوم بواجبات
ومسؤوليات كثيرة، واعطى لهذا الانسان حقوقاً في
هذه الحياة من أجل ان يوصل مسيره الى الله سبحانه
وتعالى {يا أيها الأنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً
فملاقيه}[4]،
ويبلغ في هذا المسير درجات الكمال الانساني القريب
من الله تعالى.
هذه الصورة التي يتحدث عنها القرآن الكريم في
هوية الأنسان وفي شخصية الأنسان وفي مسيرته وأهداف
هذه المسيرة، أريد لها أن تكون واضحة في شخصية
المرأة كما هي واضحة في شخصية الرجل ، فكما
أن الرجل في هويته الانسانية وفي شخصيته وواجباته
العامة و في اهدافه ومواهبه وامكاناته للوصول
إليها وحقوقه العامة يتمتع بالهوية الانسانية
الكاملة، كذلك المرأة فهي تتمتع وتتصف بهذا الجانب
ومن ثم يمكن ان نقول ان المرأة مساوية للرجل في
هذه الهوية... ولقد كان هذا التأكيد البالغ من
القرآن الكريم و النبي الأعظم (ص) على شخصية الزهراء
(ع) قد أريد له فيما أريد توضيح هذا الجانب، لأن
النظرة الجاهلية بكل اشكالها قبل الاسلام كانت
تعتبر المرأة ناقصة في الهوية والكمال وتعيش في ظل
الرجل، وتابعة في الهوية الشخصية له.
الاسلام أراد أن يوضِّح
حقيقة من الحقائق الانسانية ذات العلاقة بالوجود
الانساني وهذه الحقيقة هي انّ المرأة في انسانيتها
كاملة كما هو كمال الرجل في هذه الانسانية وبذلك
يمكن ان نفسَّر الحكمة الالهية ـ والله سبحانه
وتعالى اعلم بذلك ـ ان تكون ذرية رسول الله(ص) مع انه
سيد الانبياء والمرسلين وخاتمهم وقد كتب له البقاء
والاستمرار من خلال ذريته أنسانياً ورسالياً، فلم
ينقطع في حركته الرسالية عن ذريته كما كتب ذلك لنوح
(ع) او عن ذريته كتب لعيسى (ع) حيث لا توجد للسيد
المسيح (ع) ذرية يستمر من خلالها في وجود الانساني
او الرسالي وكما هو الحال كذلك في النبي موسى (ع) اذ
لا توجد هناك ذرية لموسى على ما هو معروف يستمر من
خلالها في رسالته.
أما ابراهيم (ع) فقد تميز
عن كثير من الانبياء الذين سبقوه ولحقوه في ان الله
سبحانه وتعالى قدر له ان يستمر في وجوده الانساني و
الرسالي معاً من خلال ذريته، من خلال اسماعيل (ع)
ومن خلال اسحاق (ع) ثم من بعد اسحاق يعقوب ومن بعد
يعقوب يوسف (ع) وهكذا كما يحدثنا القرآن الكريم بذلك.
أما النبي محمد (ص) فقد اراد
الله عز وجل له ايضاً الاستمرار في وجوده الانساني
وفي وجوده الرسالي من خلال ذريته وقدر الله تعالى
ان تكون هذه الذرية في متمثلة في إمرأة هي ابنته
الزهراء (ع) وكان يمكن ان يكون الاستمرار لرسول الله
(ص) في ذريته من خلال أولاد ذكور كما استمر ابراهيم
الخليل (ع) في وجوده من خلال هؤلاء الذكور.
رسول الله (ص) أريد له ان
يبقى ويستمر من خلال ذريته من الزهراء (ع)، وهي قضية
تعبر في الواقع عن ان هذه المرأة في قيمتها
الانسانية قيمة كاملة يمكن ان تتحول الى وجود يستمر
به أقدس الاشياء في هذه الحياة الانسانية وهي خط
النبوة والأمامة في الحركة الاجتماعية التكاملية
... ويمكن ان نفهم هذا المعنى الذي جسدته الاحاديث
الشريفة الواردة عن رسول الله (ص) عندما يقول: (فاطمة
سيدة نساء العالمين ) أو كما تحدث عن الحسنين عليهما
السلام انهما سيدا شباب اهل الجنة (الحسن والحسين
سيدا شباب اهل الجنة) و عن الزهراء في ان الله تعالى
يغضب لغضبها ويرضى لرضاها.
اذاً المرأة في شخصيتها
وفي هويتها هي شخصية كاملة عبرت وجسدت هذا الكمال،
وانطلاقاً من هذا الفهم لشخصية المرأة في الحياة
الانسانية يمكن ان نقول بأن المرأة تتحمل
المسؤوليات العامة في المجتمع الأنساني كما
يتحملها الرجل على حدٍ سواء وقد يختلف الحال في
تقسيم الادوار فيكون لشخص ما دور ما ولشخص آخر دور
آخر وهكذا لكن من حيث
الاساس في حركة المجتمع تكون الواجبات واجبات
مشتركة، ولذلك كانت الواجبات العامة كالصلاة
والصوم والحج والزكاة وغيرها من الواجبات العامة ـ
والتي يؤكد الحديث الشريف على أنها أركان الاسلام ـ
ومما قام عليها الاسلام، يتساوى فيها كل من الرجل
والمرأة، فكما تجب الصلاة على الرجل تجب على المرأة
ايضاً وكما وجبت الزكاة على الرجل وجبت على المرأة.
حركة التكامل الفردي:
الدور الثاني: وهو من
الادوار المهمة التي يمكن ان نجد معالمها في شخصية
الزهراء (ع) بصورتها الكاملة ونفهم من خلاله جانباَ
آخر من أدوار المرأة في الحياة الانسانية هو دور
التكامل الفردي في الحركة نحو الله سبحانه وتعالى.
لقد أراد الله تبارك
وتعالى لهذا الانسان أن يتحرك بأتجاه الكمالات
المطلقة التي يتصف بها الله سبحانه وتعالى..
وبطبيعة الحال لا يمكن للانسان أن يصل إلى ذلك
الكمال المطلق، وإنّما أريد له أن يتحرك باتجاه ذلك
الكمال .. بأتجاه العلم لأجل أن يكون في صراط وطريق
العلم الالهي الكامل..
وأريد له أن يتحرك بأتجاه الجود وفي طريق الأحسان
والخير.. بأتجاه كل مايوصله للكمالات الالهية من
خلال الخلوص في العبودية لله سبحانه وتعالى كما
يدلي بذلك القرآن الكريم { وما أمروا إلاّ ليعبدوا
الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة وذلك دين القيمة }[5].
هذا الامر هو الذي يعبر
عن هذه المسيرة في حركة الانسان نحو التكامل وعندما
نأتي الى الزهراء (ع) نجد فيما نجد من صفاتها هذه
الخصيصة وهذا الأمر الذي اكدت عليه الأيات الشريفة
التي وردت في سورة (الدهر) عندما تتحدث عن أولئك
العباد الابرار الذين وصلوا الى اعلى درجات
التكامل في حركة العبودية لله تعالى والتقوى
والارتباط بالله سبحانه وتعالى.
فالزهراء (ع) مثلت ايضاً
المحور في هذه الحركة التي تحدث عنها القرآن الكريم.
هذا التحرك في طريق
التكامل هو من الامور ذات العلاقة بدور المرأة في
الحياة، فكما انّ الرجل لابد له ان يتحول في حركته
الى عبد صالح مخلص في عبوديته لله سبحانه وتعالى
وان يتصف بالدرجات الكمالية العالية من التقوى
والصلاح والعلم والتواضع والصبر
والاحسان والجود والبذل والعطاء الى غير ذلك من
الدرجات العالية التي دعا اليها الاسلام في مسيرة
كمالات الانسان وجهاد النفس والرقي نحو الله
تعالى، كذلك أريد للمرأة في أدوارها أن تسلك هذا
الطريق وأن تتكامل في هذا الجانب لأن قابليتها في
الرقي والكمال والوصول الى الله تعالى قابلية
كاملة ومؤهلاتها في ذلك مؤهلات كاملة.. ومع الأسف
نجد وفي حال ما ان اجرينا احصاء عاماً عن حالة
الحركة الفردية للناس في الكمالات نحو الله سبحانه
وتعالى، نجد نقصاً واضحاً في الوسط النسوي في هذا
المجال ونجد في الاوساط (الذكورية) أوساط الرجال
الاهتمام بهذه الكمالات بشكل افضل نسبياً وان كان
لا يخلو الوسط (النسوي) من هذه الحركة.
ولعل تركيز القرآن
الكريم هذا الجانب فيما يتعلق بالسيدة الصديقة
فاطمة الزهراء (ع) وكذلك بالنسبة الى السيدة مريم (ع)
عندما يخاطبها القرآن بـ{ يا مريم اقنتي لربك
واسجدي واركعي مع الراكعين}[6] رغم انها (ع) كانت
من القانتين والساجدين والراكعين، وكذلك الحال مع
السيدة آسية زوجة فرعون في إخلاصها واقبالها على
الله تعالى وفي نظرتها الى الحياة الآخرة وطلبها في
أن يبني الله لها بيتاً في الجنة وينجيها من غرور
السلطان وزخارف هذه الدنيا التي كانت تحيط بها من
كل جانب ومكان باعتبارها إمرأة أعظم ملوك العالم
فرعون الذي كان يملك الدنيا، مع كل ذلك تنازلت عن
هذه الزخارف والبهارج وجميع اللذات وجعلت هدفها
ينحصر في ان يكون لها بيت في الجنة وان ينجيها الله
من فرعون وعمله.
هذا الامر حينما يركز
عليه القرآن الكريم يركز عليه ليعطي للمرأة هذا
الدور الاهتمام بهذا الجانب في حركتها الانسانية...
إذ ان المرأة في حركتها الانسانية يمكنها كما يمكن
للرجل ان تأخذ من شهوات هذه الدنيا وزينتها ما تشاء
في الحدود الشرعية {قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق* قل هي للذين آمنوا في
الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات
يقوم يعلمون } وهو أمر أحله الله تبارك وتعالى
لعباده من الرجال والنساء.. ولكن الأستغراق في هذه
اللذات وهذه الشهوات، والاستغراق في زينة الحياة
الدنيا و بحيث نجعل ذلك يمثل مجسداً الهموم
الاجتماعية العامة للوسط النسوي وهو ما لا يريده
الله تعالى لهذه المرأة .
ومن
الطبيعي ان نحفظ في حركة المرأة التوازن بين اشباع
هذه الحاجات والرغبات بما يحفظ للمجتمع حيويته
وقدرته على الحركة، والحذر من السقوط في مستنقع هذه
الشهوات والرغبات والاستغراق في الزينات بحيث
تتحول ـ في حالة السقوط ـ كل هذه القضايا الى هموم
في اوساطنا الاجتماعية والفردية وأوساط المرأة..
ونجد في مجتمعاتنا الحاضرة مع الاسف الكثير من
الرجال الذين وقعوا في هذا المستنقع كما وقعت فيه
الكثير من النساء بحيث صارت قضية (الموضة) و(الموديل)
هي القضية الأولى التي تتحدث عنها النساء او
تتداولها المجتمعات الخاصة بهن مثلاً اوما يشبه
ذلك من الاسراف في مجالس الاستقبال او حفلات الزواج.
و الشيء المهم الذي لابد
ان ننتبه اليه وتنتبه إليه المرأة في موضوع دورها
الكبير في هذا المجال الى النصوص الشريفة التي وردت
تتحدث عن الزهراء (ع) في حياتها الخاصة الفردية وفي
لبسها وأكلها وشربها.. في زهدها بهذه الأمور
والزينات.. فتلك النصوص يراد منها إعطاء هذا
التوجيه الخاص في حركة المرأة ودورها في الحياة.
الدور السياسي للمرأة:
الدور الثالث: الدور
السياسي الخاص الذي يمكن ان تقوم به المرأة في
المجتمع الاسلامي، فلقد أريد من المرأة ان تدخل
العمل السياسي وتمارس هذا الدور المهم في الاعمال
السياسة و في المجتمعات الانسانية، المرأة في هذا
المجال كالرجل تتحمل المسؤوليات الخاصة في خدمة
المجتمع والتضحية من أجل المجتمع والجهاد في سبيل
الله تعالى وفي البذل والعطاء الى حد الاستشهاد في
سبيل الله تعالى.. فلابد للمرأة ان تقوم بهذا الدور
أداءاً للواجب والتكليف وحسب القانون الالهي
والاحكام الشرعية التي وضعها الشارع المقدس لها..
وهو من الادوار التي فتحت أمام المرأة في حركتها.
ودور شهادة الزهراء (ع)
وتضحية الزهراء (ع) في نصرة إمامة الامام علي (ع)
وترسيخ مبدأ (الولاية) والدفاع عن هذا الحق الذي
أريد له ان يثبت في التأريخ ويستمر في العقيدة
والهدف حتى وان لم يحصل على موقعه المطلوب في اليوم
الاول .. فنجد الزهراء (ع) تبادر الى هذا الدور وتنهض
به بأفضل ما يمكن ان يؤديه الأنسان وفي ظرف حساس
يمكن لنا ان نقول انه لم يكن من الممكن لغير الزهراء
(ع) أن يقوم به كما شرحنا ذلك في بعض محاضراتنا عن
الزهراء (ع).
ومع وقفة عند هذه النصوص
الواردة عن النبي (ص) في الزهراء مثل قوله ( ان الله
يغضب لغضب فاطمة) يتبين لنا ان الله سبحانه وتعالى
فيقضاءه وقدره قدر ان فاطمة الزهراء (ع) سوف تمر
بأوضاع سياسية و اجتماعية تثار فيها الزهراء وتغضب
لله تعالى و ليس لنفسها ولذلك يغضب الله تعالى
لغضبها ويرضى سبحانه وتعالى لرضاها (ع).
وقد سبق لي وان القيت
مجموعة من المحاضرات تناولت الحديث فيها عن دور
المرأة في الثورة الحسينية وأنما خصصت الحديث بدور
المرأة في المجال السياسي و الاجتماعي العام وذلك
من خلال بيان دورها في الثورة الحسينية باعتبار ان
الثورة الحسينية وكما هي معروفة مثلت القمة في
التضحية و الفداء والبذل والعطاء في حركة الأنسان
السياسية والاجتماعية .. وقد شاركت المرأة الرجل
مشاركة فعالة في كل الأدوار التي قام بها في الثورة
الحسينية، وقد شخصت خمسة أبعاد لهذا الدور هي:
البعد القتالي والبعد السياسي والبعد الاعلامي
والبعد الانساني والبعد الاخلاقي والمعنوي العام..[7]
رئيسية ومهمة نهضت بها المرأة في هذه الثورة
الخالدة.
اذن المرأة يمكنها في
تفاصيل حياتنا الفعلية الحاضرة ان تقوم بالكثير من
الأدوار الهامة في هذه المعركة الجهادية و في
صراعنا الذي نخوضه ضد الطغيان والكفر العالمي وضد
الاستكبار والاستبداد داخل العراق.
فيمكن للمرأة ان تساهم
مساهمة فعالة وحقيقية في الفعاليات الجهادية..
ولذلك نجد في المعارك الاخيرة التي وقعت قبل ايام
فيما بين قوات الطاغية صدام المجرم وبين مجاهدينا
الابطال، استشهد أحد الابطال الرئيسيين والذي أدى
أدواراً مهمة أثناء هذه المعارك وبطولات فريدة
فيما قبلها، وكان الى جانبه زوجته المجاهدة التي
استشهدت وبصورة فظيعة بحيث لم يبق من آثار جسمها
إلاّ معالم يصعب التعرف عليها من خلالها حتى ظن
البعض أن جثمان (هذه المرأة الشهيدة ) هو جثمان طفل..
لكنه تبيّن فيما بعد أنها زوجة هذا المجاهد الغيور
وقد ساهمت معه في أعماله الجهادية.
المرأة يمكنها ان
تقوم بكل هذه الاعمال وكما قلت تقوم بها طبقاً
للأحكام الشرعية وضمن المواصفات الشرعية التي
حددتها الشريعة الاسلامية المقدسة.. ومع ملاحظة ان
قسماً من هذه الاعمال يتحملها الرجل وحده في حين ان
هناك اعمالاً تتحملها المرأة وحدها، واعمال اخرى
يتحملها الاثنان.
دور المرأة في الأسرة:
النظرية الاسلامية في
فهمها للمجتمع الانساني و رؤيتها لتركيبته العامة.
الدور الرابع: ان ترى
أن اللبنة الاساسية في هذا البناء الاجتماعي والتي
تشكل الوحدة المركزية فيه هي (الأسرة).
النظرية الاسلامية ترى
ان الاسرة تمثل وحدة رئيسية ومركزية في بناء
المجتمع، ولا يمكن ان يبنى المجتمع الصالح ويتكامل
دون ان تبنى الاسرة الصالحة، ومن هنا نجد ان
الاسلام طالما أكد ويؤكد على اهمية دور الاسرة في
المجمتع على خلاف رؤية المجتمعات والحضارة الغربية
التي لا ترى للاسرة مثل هذا الدور المهم في بناء
المجتمع وقوته وتكامله.
فالاسلام يرى ان قوة
الاسرة وصلاح الاسرة وتماسكها وتكاملها واتصافها
بالمواصفات المطلوبة هي التي تمكنها من ان تحول
المجتمع الى مجتمع صالح متكامل ولاشك ان الزوجة
والام تمثل الركن الرئيس في الاسرة وبنائها ان لم
نقل الركن الاهم في هذا البناء من الناحية الداخلية
والذاتية.. ولعل هذا هو السر في
التركيز الخاص على شخصية الزهراء (ع) في تفاصيل
دورها في الأسرة.
وفي هذا المجال أود أن
انبّه الى نقطة مهمة جداً في شخصية الزهراء(ع)، لم
تتوفر في غيرها من النساء الصالحات اللاتي تحدث
عنهن القرآن الكريم وتحدث عنهن الرسول الاكرم (ص) من
قبيل آسية أو مريم أبنة عمران (ع) والتي لم تتوفر لها
ظروف اسرة كاملة، كذلك لم تتوفر لآسيا زوجة فرعون
ظروف اسرة كاملة وصالحة في حركتها، حيث كانت زوجة
لكن لم يكن لها أولاد، وكانت زوجة لكنها زوجة
لطاغية ولم تكن قادرة على ان تعبر عن تلك العلاقة
القوية في إحكام الأسرة وعلاقات الأسرة وبنائها.
واما خديجة (رض) لقد كان لها
دور الاسرة، فهي زوجة لرسول الله (ص) وأم لذريته
لأنها أم الزهراء (ع) فهي تشبهها من هذه الناحية
ولكن الزهراء (ع) امتازت على أمها خديجة في الادوار
الاخرى التي مارستها في حياتها والتي استطاعت ان
تحفظ في شخصيتها قضية (الموازنة) بين هذه الادوار، و(الموازنة)
غاية في الأهمية بالنسبة لحركة المرأة.
فبعض النسوة قد يوفقن لأن
ينهضن بدور مهم في الجانب الاول او في الجانب
الثاني في العبادة وفي جهاد النفس والقيام
بالاعمال الصالحة ثم الوصول الى الكمالات العالية..
وقد يكون لهن دور مهم في الجانب الثالث، في الرعاية
المنزلية وفي ترتيب وضع الاسرة وجعلها اسرة قوية
صالحة.. والبعض منهن يكون دورهن الكبير في موضوع
التضحية والفداء.. لكن الجمع بين كل هذه الادوار
وايجاد حالة (الموازنة) بين هذه الاعمال وهذه
الادوار هي قضية هامة جداً، وفي فهمنا للدور الكامل
للمرأة انه كلما تمكنت المرأة من ان تقترب في
صورتها النموذجية وفي صورتها التي تكون الزهراء (ع)
قدوتها وأسوة لها في هذه الحركة التكاملية كلما
تمكنت من ان تقترب من حالة المحافظة على هذه
الموازنة... بمعنى ان تكون لها مساهمة فعالة في كل
هذه الادوار وتكون المرأة في صورتها أقرب الى
الكمال نحو الزهراء (ع)... وكلما ابتعدت عن هذه
الموازنة كانت بعيدة عن حالة الكمال.
أشرت قبل قليل انه ربما لاتتهيأ للمرأة فرص ان تمارس
الدور الرابع (دور الأسرة) لأن هذا الدور من الأمور
التي لا تكون دائماً في اختيار المرأة، فربما لا
تتزوج المرأة، أو تتزوج ولا يكون لها أولاد وربما
لسبب ما لا يكون الزواج
ناجحاً وغير ذلك مما يمكن ان لا يكون في اختيار
المرأة وقدرتها... ولذلك فانا اتحدث عن الحالة
الغالبة عندما تكون المرأة في دور الاسرة يكون
امامها فرص اخرى مهيأة.. كما كان الأمر بالنسبة
للزهراء (ع) فهي ربة بيت تطحن الحنطة في بيتها و تنظف
البيت وهي بنفس الوقت المرأة العالمة الفاضلة التي
كانت قادرة على تعليم الناس فلم تطلب مثلاً جارية
لتدبير أمور المنزل لتقول مثلاً أريد ان اتفرغ
الانشغال بالعلم والتعليم.. وانما عبرت عن هذا
الجانب في كمالها في حفظ الموازنة بين ادارة البيت
والعلم وكما عبرت عن ذلك عبادتها وزهدها وتواضعها
وعن مساهماتها في العمل الاجتماعي والسياسي العام.
ربما لا تتهيأ فرصة للعمل
الأجتماعي لبعض النساء او لا تتهيأ لها فرصة للعمل
الجهادي فيكون الاهتمام في الجانب الأجتماعي او في
العمل الثقافي أو العمل العبادي حسب الفرص
المتوافرة لها... المهم للمرأة ان تسعى لاستثمار
الفرصة المتوفرة ومن خلال الامكانات الموجودة وان
تواكب في حركتها التكاملية هذه الفرص وتوازن بين
هذه الادوار الاربعة التي ذكرتها... لاجل ان تكون
إمرأة كاملة في هذه الحركة.
والى هنا اكتفي بهذا
القدر من الحديث تاركاً الوقت المتبقي في هذا
اللقاء الى طرح الأسئلة والأجابة عليها والله ولي
التوفيق والسداد.
*****
السؤال الاول: سماحة آية
الله السيد الحكيم ان الزهراء (ع) ضحّت وقدمت لما
عندها من اجل الولاية، ونحن الآن في مثل هذه الظروف
الصعبة ما هو واجب المرأة المسلمة العراقية تجاه
الولاية؟
الجواب: الزهراء
واجهت ظرفاً معيناً كانت فيه فكرة الولاية مهددة
بحيث ان الزهراء (ع) لولم تقم بهذا العمل التضحوي
الكبير لكان من الممكن ان تندرس وتذهب القضية (الولاية)
مع التأريخ ومع تقادم الزمن ولا يبقى لها وجود او
استقرار في المجتمع الاسلامي والانساني.. فكما ان
الزهراء (ع) من اجل ذلك هذه التضحية الغالية لخطورة
هذا الامر وعلينا في هذا الوقت واتجاه هذا الموضوع ان ننظر فيما نحن فيه الان هل
ان الولاية تتعرض الى تهديد خطير بهذا المستوى وهل
تكون تضحية المرأة لها تأثير في المحافظة على هذه
الفكرة فعندئذ يتعين ويجب على المرأة ان تبذل وتضحي
تستشهد في سبيل هذه الفكرة كما وجدنا ذلك في الحركة
السياسية التي حدثت في ايران إبان اندلاع الثورة
الاسلامية وتوجه التهديد الى الولاية وفكرة ولاية
الفقيه.. فلقد خرجت النساء الى الشوارع يقاتلن كما
خرج الرجال للقتال، لأن القضية كانت تستحق هذا
النوع من التضحية، ولكن عندما تتعرض الولاية الى
تهديد او خطر اقل من ذلك كما لو تعرضت الى التشكيك
أو الى شيء آخر من الاثارات والشبهات فعلى النساء
الفاضلات العارفات ان يؤدين دورهن في الدفاع عن
فكرة الولاية وتوضيحها بالسبل الكفيلة لذلك كما
يجب علىالجميع فهم ومعرفة هذه الفقيدة ومستلزماتها
العملية.
وكذلك عندما يراد
تربية جيل من اجيالنا في المدرسة او في المسجد أو في
الحلقات الدراسية والاجتماعية الثقافية على هذه
الفكرة وتعميق وتركيز هذه الفكرة في نفوس ابناء هذا
الجيل فعلى أخواتنا الفاضلات التحدث عن هذه الفكرة
وشرحها وتوضيحها ليرسخنها من خلال القدوة الصالحة.
وكما يفترض بالمرأة
ايضاً كالرجل لأجل ابراز الطاعة للولاية والامتثال
لأوامر الولاية وقراراتها ان تساهم في تجسيد هذه
الطاعة وهذا الامتثال والالتزام بها في الاستجابة
لنداءات وتوجهاتها وحسب الظروف التي تواجهها قضية
الولاية وعلى المستويات المختلفة.. ومن ثم فأن
المرأة تجاه قضية الولاية واجبها كواجب الرجل تجاه
هذه القضية الهامة.
السؤال الثاني: نرى
حضور المرأة الايرانية في جميع المجالس التي
يقيمها الولي الفقيه والاستماع الى توجهاته حفظه
الله تعالى، وهو خير دليل على اهتمام الولي الفقيه
بالمرأة وعلى تأكيده في حضورها في الساحة .. فلماذا
ومع الاسف الشديد تفتقد مجالسنا العراقية لحضور
المرأة المسلمة وعدم الاهتمام بوجودها في الساحة
واستماعها لتوجيهات قادتها ؟ وكيف يأمل الشعب ان
ينتصر ونحن نعيش ثورة ضد الطغاة وقد عزل نصفه عن
الساحة إذ المرأة نصف المجتمع؟
الجواب: المطالب في
هذا السؤال فيها الكثير من الصحة والحق، ونحن كنا نتمنى ومنذ البداية ان تكون
هناك مساهمة حقيقية للمرأة العراقية وفي جميع
الفعاليات والنشاطات العامة الموجودة في الحركة
الاسلامية والثقافية والاجتماعية للأمة بشكل عام
ولامتنا العراقية بشكل خاص..
فانا منذ اليوم الاول
الذي دخلت فيه أرض الجمهورية الاسلامية كنت أصر
وأؤكد على أهمية هذا الامر والمشاركة بالنسبة الى
مساهمة المرأة في العمل السياسي.. وأتذكر في الوقت
الذي قررنا عقد لقاءات مع الكادر السياسي الاسلامي
العراقي، كنت اصر على حضور بعض الاخوات وربما هن
حاضرات الآن في هذا اللقاء ويتذكرن ذلك جيداً، وكان
في حينها قد اعتبرها البعض قضية غريبة جداً فكيف ـ
حسب نظرتهم السابقة ـ تحضر
المرأة مع مجموعة محدودة من الرجال وتتواجد في مثل
هذه اللقاءات والاجتماعات؟
ولكني أكدت في حينه على
حضورها وتم هذا الامر.
والامر الثاني الذي عبرت
فيه عن هذا الاهتمام في هذا المجال هو ان يكون هناك
تدريب للنساء على السلاح، ومع عودة الى تأريخنا
ستجدون انه ولاول مرة تطرح مسألة تدريب المرأة على
السلاح في الوسط النسوي العراقي.. وكان هذا الامر
غريباً الى ابعد الحدود، لأن اصل العمل الجهادي
والتدريب على السلاح للرجال كان بعيداً فكيف يكون
الأمر بالنسبة الى تدريب
النساء على السلاح؟ لقد كان الامر غريباً جداً.
و ان الاخت أم محمد الكاظمي
حفظها الله تعالى كان لها دور في هذا الجانب، فكانت
أول دورة للتدريب على السلاح، وقد أصررت في حينه
على أقرب الناس لي عائلياً بالمشاركة فيها لأجل ان
نعطي زخماً لهذا الامر... وكذلك كان الحال في موضوع
المظاهرات والاحتفالات العامة والاحتجاجات إذ كنا
نصر على حضور النساء وكان بعض الأخوة يعترض على ذلك
ويرى فيه الكثير من المشكلات.
على سبيل الفرض في مناسبة
مسيرة الاربعين فأني لازلت حتى في هذه السنة اصر
اصراراً شديداً في ان تكون هناك مشاركة فعالة في
هذه المسيرة للنساء وان يشاركن الرجال في حضورهن
بمثل هذه المناسبات.
والاخوة الأعزاء في
حسينية الكاظمية يتذكرون
اصراري الشديد في ان يكون مجلسهم في ايام عشرة محرم
مجلساً مشتركاً، وهذا البناء الذي ارتفع الى
الأعلى ولعدة طوابق إنما كان التخطيط فيه ليكون
حضور للمرأة في مثل هذه المجالس.. وهكذا في حسينية
الحيدرية وغيرها.. فلقد نبهت كثيراً على ان نأخذ
بنظر الاعتبار هذه المشاركة ولكن اوضاعنا
الاجتماعية التي كنا نعيشها في العراق ولازلنا
نتأثر بها الى حد بعيد في مجتمعاتنا الفعلية تفصل
بصورة كاملة بين نشاط المرأة وبين نشاط الرجل.. وهي
ثقافة لها جذور في النظرية الاسلامية ولكنها لم
تراع بصورة صحيحة حتى اصبحت بهذه الصورة المؤذية
والمضرة ولذلك أوجه السؤال التالي؟.
هل تعرفون في العراق
مشاركة في النشاط العام بين المرأة والرجل
باستثناء أمرين الأول هو الزيارة فهناك مشاركة
بينهما و الثاني بعض صلوات الجماعة النادرة جداً.
وباستثناء ذلك لا توجد هناك مشاركة في النشاطات
الاسلامية والدينية التي كانت تجري في العراق
بصورة عامة بين الرجل والمرأة، فحسينيات الرجال
ومجالسهم الحسينية منفصلة عن النساء، وكذا ثقافة
الرجال منفصلة عن ثقافة النساء بالتدريج اصبحت
المساهمة خاصة بالرجل واصبحت المرأة معزولة عن
المجتمع.
اذن توجد ثقافة عميقة في غور التأريخ ومترسخة
في أوساطنا الاجتماعية لها تأثير على هذا الموضوع،
ولابد لنا من العمل بشكل واسع وكبير وجدي لنحول هذه
القضية باتجاه هذه المشاركة الفعالة ولكن بطبيعة
الحال لابد ان يتم ذلك وفق الضوابط الاسلامية
وطبقاً للرؤية الاسلامية الصحيحة.. هناك نظرية
اتبناها كما افهمها من الاسلام، خلاصة هذه النظرية
اننا في القضايا العامة من زيارات وصلوات جماعة
ومجالس عامة واجتماعات عامة وتظاهرات واحتفالات
وندوات ذات الطبيعة الجماهيرية المفتوحة، يفترض ان
تكون الان العملية والنقاط مشتركه مالم يكن هناك
استثناء له ظرفه الخاص وحكمه الخاص.. فنحن الان لا
نتحدث عن الاستثناء بل كخط عام اما اذا كانت
الممارسة فيها شيء من الخصوصية والاستقرار والدوام
والاختلاط من قبيل معاهد التعليم الخاص وفي بعض
مفاصل التطبيب التي لا تسمح من الناحية الشرعية أن
يمس الرجل المرأة الاجنبية المحرمة عليه ولا يجوز
أن تمس تلك المرأة هذا الرجل، او مثل حفلات الزواج
فيجب والحال هذا الفصل بين المرأة والرجل فمثلاً في
المستشفيات وغيرها من اماكن العلاج لابد من العمل
على الفصل.. ولذلك فان الجمهورية الاسلامية الآن
تعمل من اجل القيام بتحقيق هذا الهدف وهكذا الحال
في موضوع المعاهده والكليات والاماكن التي تكون
فيها اللقاءات طويلة وذلك من اجل المحافظة على
الاصول الاسلامية والآداب الاسلامية التي تستند
الى الفكر الاسلامي.
أما في الحركة العامة الجماهيرية المكشوفة
فيفضل أن تكون النشاطات فيها مشتركة بين الرجل
والمرأة.
نحن نؤمن بهذه الفكرة ونعمل لأجلها وعلينا ان
نتحرك بعقلانية وهدوء من أجل ان نجتاز العقبات التي
خلفتها الثقافة الموروثة على مرّ التأريخ والتي
صارت سدّاً ومانعاً عن تحقيق ذلك.
وأما الاجتماعات التي اعقدها للرجال وحدهم
احياناً دون النساء فالقضية يتحكم فيها الجانب
الفني والامكانات المتاحة في المكان والادارة،
ولايمكن ان تقاس امكاناتنا بامكانات القيادة
الاسلامية العام وسعة دائرة نشاطها ورفعة الجماعة
التي تتعامل معها، واني ارحب غاية الترحيب بكل
محاولة تقربنا من هذا الهدف.
السؤال الثالث: نعيش
هذه الأيام ظروفاً صعبة وخصوصاً بعد المجازر التي
حدثت في افغانستان فلو تعرضت الجمهورية الاسلامية
ـ لا سمح الله ـ الى هجوم من قبل حركة الطالبان ما هو
واجبنا الشرعي في ذلك.؟ هل نتوجه للدفاع عن
الجمهورية الاسلامية ضد الطالبان أم نستمر في
جهادنا ضد الطاغية صدام المجرم وحزبه الكافر؟.
الجواب: في مثل هذه الامور
المتعلقة بالقضايا الاسلامية العامة والمتعلقة
بقضايا الجهاد والحرب والا يكون فيها قتل وقتال
وسفك للدماء وغير ذلك من الأمور التي هي بحسب أصلها
وعناوينها الأولية الخاصة محرمة.. وانما تجوز وتكون
واجبة باعتبار وجود حكم ثانوي خاص شرعي.. فالقتل
نفسه حرام وان يقتل الانسان نفسه حرام، ولكنه يكون
واجباً شرعاً عندما يصدر أمر من الولي بالجهاد او
بشخص المكلف واجب بالقطع واليقين عندما تتعرض بيضة
الدين الى الخطر فيكون هناك اذن في الجهاد (أذن
للذين يقاتلون) حسب ظروف الحالة التي يمر بها
الانسان.. ففي مثل هذه الأمور عادة يتم تعيين
التكليف الشرعي من قبل ولي أمر المسلمين الذي يرعى
المصالح الاسلامية العامة المرتبطة بالعالم
الاسلامي بشكل عام، والدولة الاسلامية هي من
المصالح الاسلامية العامة ايضاً ويجب الحفاظ عليها
وعلى هذا الوجود الاسلامي.. ولذلك في أيام الحرب
العدوانية التي شنها نظام صدام الكافر على
الجمهورية الاسلامية، شخص الأمام الخميني (رض) هذا
الأمر في بداية الحرب عندما كلّف به القوات
المسلحة، ثم عممّ هذا الحكم على كل قادر على حمل
السلاح منه ان يعرف نفسه الى قوات التعبئة الشعبية (البسيج)..
وهكذا الحال عندما تقدمنا في حينه بطلبنا في
المشاركة بالحرب ضد الطغيان البعثي لم يوافقوا
لاسباب ليس مجال ذكرها الآن.. وعملنا كثيراً من أجل
اقناع الاخوة المسؤولين في الجمهورية الاسلامية
بقبول مشاركتنا في الحرب، ثم تطور الطلب بعد ذلك
الالحاح والاصرار منهم في المشاركة ثم تطورت
مشاركتنا بعد ذلك الى القيام بأعمال مستقلة قمنا
بها أثناء الحرب العدوانية.
الشاهد من هذا هو انّ مثل هذه الأمور لابد من
الرجوع في تعيينها وتشخيص حكمها إلى ولي أمر
المسلمين.. ونحن وأنتم إن شاء الله تعالى وكل
المؤمنين لابد أن نكون على استعداد كامل وتهيؤ كامل
للاستجابة لهذا التكليف عندما يكون هناك أمر من قبل
ولي أمر المسلمين.. وربما يرى ولي الأمر أن لا حاجة
هناك تتوجه الى عموم المسلمين ما دام الاكتفاء
متحققاً بالقوات المسلحة في الجمهورية الاسلامية..
وكما تعرفون انّ الجهاد واجب كفائي يسقط عن الآخرين
عند قيام من به الكفاية.
السؤال الرابع: على
الرغم من كثرة الحسينيات العراقية في دولت آباد
إلاّ أنه لم نسمع بقيام مجلس تأبيني على أرواح
شهداء المقاومة الأسلامية وبالخصوص على روح الشهيد
البطل أبي جهاد النجفي أو على روح الشهيد الدكتور
أبي سجاد.. مع العلم أنه تم التذكير بذلك ولكن دون
استجابة، والنساء العراقيات المؤمنات استضفن زوجة
الشهيد ابي جهاد النجفي وأقمن مراسم على روحه
الطاهرة، فمن هو المسؤول عن احياء مثل هذه المراسيم
وأحياء هذه الروح الثورية في الوسط العراقي؟.
الجواب: هذا السؤال موجه الى
الاخوة اصحاب الحسينيات والمسؤولين عنها، والذين
يفترض فيهم ان يجيبوا على هذا السؤال.. أنا لست
مسؤولاً ـ كما تعرفون ـ عن أية حسينية، ومع ذلك اضم
صوتي الى هذا الصوت النابع من حب الأسلام والجهاد
في سبيل الله تعالى.. ويفترض بنا جميعاً رجالاً
ونساءً.. حسينيات ومراكز وواجهات أن نؤبن هؤلاء
الشهداء وأن نكرم هؤلاء الشهداء بالطرق المناسبة
والمقدار المناسب.
وقد قام الاخوة الاعزاء في الوحدة العسكرية
التابعة للمجلس الاعلى بتفانيهم وبادروا الى ذلك.
و نحن في هذه الأيام عندما درسنا الموقف في
المجلس الاعلى للثورة الاسلامية تجاه العمليات
التي تجري الآن في المناطق الجنوبية، كان من الأمور
التي بحثناها المساهمة العامة للأمة في دعم واسناد
هؤلاء المجاهدين لأنهم يقاتلون قتال الأبطال في
داخل العراق ويواجهون عمليات عسكرية واسعة لا نظير
لها ولا نعرف لها نظيراً إلاّ أيام الحرب العدوانية
التي شنها النظام المجرم ضد الجمهورية الاسلامية.
السؤال الخامس: ذكرت
اخبار الجمهورية الاسلامية مؤخراً أن مجلس النواب
الأمريكي خصص مبالغ باهضة للمعارضة العراقية ضد
نظام صدام حسين ولأسقاط هذا النظام، ما هي وجهة
نظركم في الأمر؟.
الجواب: انّ هذه المبالغ على
ما تدعي هذه الأخبار ان بعضها المحدود هي مخصصة
للمعارضة العراقية’ فان كان السؤال عن المعارضة
الاسلامية العراقية فنحن أكدنا ومنذ البداية
واعلناها بصورة واضحة وبلغناهم رسمياً وشخصياً
بأننا لسنا على استعداد لأن نشارك في أي مجال من هذه
المجالات كما اننا ابينا ان نستلم شيئاً من هذه
الاموال.
لاننا نعتقد ان هذا العمل لا يتسم بالجدية
اولاً، ولا نعتقد بأن هذا المنهج يمكن ان يكون
منهجاً صحيحاً في التغيير ثانياً الى غير ذلك من
الملاحظات.
التغيير يعتمد اولاً على الله سبحانه وتعالى
وعلى الجهود الشريفة لأبناء الشعب العراقي داخل
العراق، وعليه فاذا اردنا ان نحقق التغيير في
الداخل فلابد ان نسلط الأضواء ونركز كل الامكانات
على حركة ابناء الشعب العراقي في الداخل واسنادها
لأجل ايجاد التغيير، كما يجب ان نعمل بكل جد على
مساعدة ابناء الشعب العراقي على الخلاص أما مجرد
توجيه الضغوط العامة على النظام من هنا ومن هناك
وسواء كانت هذه الضغوط صادقة أو كاذبة فهذا ما لا
يحدث التغيير، نعم ربما يضعف النظام ولكنه لا يحدث
التغيير.
لذلك نحن لا نساهم في هذا الأمر ولا نعتقد بصحته
أيضاً، ليس كوننا نأبى أخذ الأموال من هذه المصادر
فحسب بل نعتقد أيضاً انه ليس عملاً صحيحاً ولا
مجدياً.
السؤال السادس: نحن
مجموعة من الشابات نريد منكم دعمنا لتطوير عملنا في
وعي وهداية الفتيات للاسلام، ونرغب في الارتباط
بسماحتكم بشكل نستطيع من خلاله الاستماع الى
توجيهاتكم دائماً.. فماذا ترون؟.
الجواب: أبارك للأخوات
العزيزات هذه النية الصالحة، وادعو الله تعالى ان
يبارك لهن عملهن وان يوفقهن للمزيد من هذه الأمور
الصالحة، وأبدي ترحيبي لهذا الأمر وأنا على
استعداد لتقديم أية خدمة ممكنة في هذا المجال،
ويمكن للاخوات العزيزات الأتصال بالمكتب لترتيب ما
يمكن ترتيبه من اللقاء أو الافكار المطروحة وبهذه
المناسبة ادعو جميع الاخوات ان يأخذن زمام
المبادرة من تنظيم العمل وتطويره والاهتمام فيه
بالجانب الشرعي.
ولسوف انظر في هذا الأمر وأعطي رأيي وتوجيهي
فيه وجزاكم الله خير الجزاء.
السؤال السابع: أن
الشباب العراقي الذي يحمل البطاقة الخضراء (الكارت
الاخضر) لا يشعر بالمسؤولية وربما لكونهم لا يؤدون
الخدمة العسكرية.. فلماذا لا يخدمون في قوات فيلق
بدر؟.
الجواب: انّ الشعور
بالمسؤولية لا يرتبط بموضوع الخدمة في فيلق بدر
فقط، فهناك مئات بل آلاف الاشخاص ممن لا يرتبطون
بالفيلق ولكنهم يشعرون بالمسؤولية، والشعور
بالمسؤولية يحتاج الى عدة قضايا مهمة اولاً الحاجة
الى عقيدة صحيحة ذات طابع سياسي تجعل هذا الانسان
يشعر بالمسؤولية.
ثانياً نحتاج الى
ثقافة اسلامية سياسية مبرمجة وموظفة وميسرة للناس..
وثالثاً لابد من
العمل على إثارة الوعي الذي نعبر عنه بالتعبئة
الروحية والمعنوية في صفوف الشباب الشابات و
العراقيين بصورة عامة.. رابعاً ايجاد فرص
للنشاطات والأعمال خامساً ايجاد حركة سياسية
واسعة تضم كل الطاقات والامكانات مما تساهم مساهمة
كبيرة في موضوع التعبئة الروحية.
و في مجال فيلق بدر، وبخصوص التعبئة الاسلامية
التابعة لفيلق بدر وللمجلس الأعلى للثورة
الأسلامية، فلقد قررنا أن يكون هناك تنظيم للشباب و
الطاقات أطلقنا عليها اسم القوات الاحتياطية، تؤهل
هذه القوات تدريجياً لأن تأخذ دورها عند الحاجة في
مستقبلنا الجهادي.. وخلال هذه السنة والسنة الماضية
أقيم مخيم في اصفهان لتدريب هذه القوات وتنظيمها،
وفي النية أن ننظم هذا العام حوالي ألف مقاتل من هذه
القوات.. و لدينا البرامج التنظيم وما التوفيق إلا
من عند الله تعالى.
السؤال الثامن: هل
بالامكان اشراك المرأة العراقية المسلمة في عملية
تحرير العراق؟.
الجواب: المرأة العراقية في
داخل العراق تقوم بدور مهم جداً في هذا المجال ولقد
أدت الكثير من الأعمال الجهادية مما لم يتسن للرجل
ان يقوم بها، وقدمت تضحيات كبيرة وتعرضت إلى آلام
ومحن، وفي العمليات الاخيرة هدمت اكثر من مائتي دار
وكل من فيها من نساء واطفال ورجال أصبحوا مشردين..
ومن هنا يعرف مدى مساهمة المرأة المسلمة العراقية
في الجهاد.
وأما في خارج العراق فيمكنها المساهمة بالدعم
والاسناد المادي والمعنوي والادبي والاعلامي حتى
يأذن الله تعالى بمساهمتها القتالية.
السؤال التاسع:
انطلاقاً من مقولة الشهيد الصدر (قدس سره) على كل
عراقي داخل العراق وخارجه ان يعمل كل ما بوسعه من
اجل رفع هذا الكابوس عن صدر العراق الحبيب والكابوس لازال جاثماً على
صدر العراق.. فهل أن دعاءنا يكفي لدعم المجاهدين
الابطال.. اليس علينا تكليف شرعي اكثر من هذا؟ فنحن
مع الكثير من العراقيين والعراقيات نشعر بان عندنا
قوة وطاقة نريد ان نفجرها ضد الطاغوت ولكننا لا
ندري كيف السبيل الى ذلك؟.
الجواب: الدعاء وحده لا يكفي
مع اننا لا ينبغي لنا الاستهانة بالدعاء ولابد من
ان نضم الى الدعاء جهودنا.. والجهد تارة يكون
بالكلمة الطيبة التي يمكن ان تقولها المرأة
والرجل، في التشجيع وفتح باب الامل.. كما يمكن ان
يكون بالبذل والعطاء حسب الامكانات المادية
الموجودة، أو تشكيل مثل هذه اللجان المباركة التي
تحدثت عنها الاخوات.. أو النشر في الصحيفة و توجيه
نداءات الى داخل العراق عبر اذاعة صوت العراق
الثائر واذاعة المجلس الاعلى واذاعات أخرى.. أو أي
مساهمات أخرى كلها تصب في طريق التضحية من اجل
العراق والشعب العراقي المظلوم ومساعدة المجاهدين
والعاملين.
السؤال العاشر: ما هو
اعتقادكم بعمل المرأة؟ وكم تعيرون اهمية لتمارس
المرأة دورها السياسي؟.
الجواب: ذكرت في حديثي عن دور
المرأة بأن دورها كبير جداً وأن هدفها يساوي هدف
الرجل مع اختلاف في التكليف الموجه لكل من المرأة
والرجل في تفاصيله العامة.
على المرأة ان تشد حيازيمها
لهذا العمل وتمارس دورها المكمل لدور الرجل..
وادعو من هذا المنبر الحسيني باعتباره ينتسب لهذه
الحسينية الشريفة، ومن هذا المنبر الفاطمي باعتبار
انتسابه الى السيدة فاطمة الزهراء (ع) ومن هذا
المنبر المحمدي باعتبار اننا نعيش ذكرى ولادة بنت
رسول الله (ص) ومن هذا المنبر النسوي باعتبار اننا
في يوم المرأة المسلمة.
أوجه ندائي الى كل الاخوات العزيزات ان يكون
لهن دور حقيقي ومساهمة حقيقية في العمل بمختلف
مجالاته من عمل اجتماعي وعمل ثقافي وسياسي وفي
تقديم المساعدات والخدمات الى غير ذلك من النشاطات
الجهادية وفي اسناد العمل الجهادي في هذه المرحلة
وربما تساهم المرأة في مرحلة اخرى في هذا العمل
الجهادي والقتالي.
السؤال الحادي عشر:
المعارضة لها جرائد وانتم سماحة السيد تتحدثون عن
المرأة لماذا لا توجد مجلة بأسم المرأة؟.
الجواب: الصحف الاسلامية
العراقية ليست خاصة بالرجال وانما هي صحف عامة
يمكنها انه تتناول موضوعات ترتبط بجميع اوساط
الرجال والنساء والشباب، ويحسن باخواتنا العزيزات
ان يساهمن في هذه الصحافة باقلامهن وشؤونهن ذات
العلاقة بالقضايا السياسية والثقافية والجهادية
والاجتماعية ولا سيما وان امكانات القوى الاسلامية
محدودة ولا يمكنها ان تخصص لكل وسط من هذه الأوساط
صحيفة مستقلة واذا كانت الظروف المادية او توسع
العمل مهيئاً لذلك لمن الصحيح تخصيص اصدار بالمرأة
العراقية.
السؤال الثاني عشر:
ذكر سماحتكم اشتراك المرأة في العمل الجهادي وان
مجتمع المرأة كان منفصلاً عن مجتمع الرجل، ما
ذكرتموه صحيح على ان السجون امتلأت بالمؤمنات
وبعضهن استشهدن في السبعينات والثمانينات؟.
الجواب: لا شك ان
المرأة في العراق كانت لها مشاركة في العمل السياسي
والجهادي من خلال رائدات العمل النسوي فيها مثل
الشهيدة بنت الهدى ( آمنة الصدر ) رضوان الله عليها
والشهيدة سلوى البحراني وغيرهما كما كان لها حضور
في الاعمال الجهادية بل والعسكرية في بعض الحالات
وهو يستحق التقدير والثناء والاقتداء. ولكن كما
ذكرت كانت المشاركة من حيث العموم محدودة بسبب
الظروف الاجتماعية وهناك شعور بضرورة المشاركة
الاوسع في اطار سياسة عامة تتناسب مع ثقافتنا
الاسلامية وحاجاتنا الفعلية وضمن خطة عملية واقعية
تنطلق من الواقع والامكانات المحدودة الى الطموح
الواسع والتكامل الكبير. وتتحمل المرأة مسؤولية
كبيرة في هذا المجال بصورة تتكامل فيها مع حركة
الرجل كما اكدت ذلك.
السؤال الثالث عشر: لماذا لم يكن للمرأة صوت في
المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق؟.
الجواب: ان التمثيل والعضوية
في المجلس تخضع لظروف ومواصفات خاصة ادت الى حرمان
المجلس من مشاركة قطاعات عديدة مهمة في الساحة
العراقية ومنها قطاع المرأة، والسبب في ذلك يعود
لبعض الظروف التي اشرت اليها في شؤون المرأة وبعضه
يعود الى ظروف العمل السياسي وملابساته، ولذلك
اعتقد انه من الضروري العمل على توسعة وتطوير
المجلس الاعلى ليشمل كافة هذه القطاعات ومنها
القطاع النسوي وقد بدأنا
الان مرحلة جديدة في المجلس الاعلى للثورة
الاسلامية في العراق نأمل منه تعالى ان يوفقنا فيها
الى تحقيق مثل هذه الاهداف.
السؤال الرابع عشر: المرأة تشعر بالمظلومية
والسبب هو تقصير المبلغين لعدم التحدث بمثل هذا
الموضوع امام الرجال فماذا ترون؟
الجواب: التقصير والقصور لا
يمكن ان نحصره في جهة واحدة بل يمكن ان يكون مسؤولية
الجميع ومنهم المرأة نفسها التي لابد لها ان تبدي
اهتماماً كبيراً في هذا الجانب ولا يقتصر اهتمامها
على الجوانب الاخرى فحسب، كما لابد لوسائل مثل
الثقافة والاعلام ان تقوم بدورها في هذا المجال
ومنهم المبلغين وايضاً نحتاج الى الارادة القوية
لتطوير هذا المجال والاهتمام به.. والصبر والثبات
عليه والاستمرار في متابعته لازالة هذا الركام من
الحواجز وحل المشكلات التي تواجه هذا الموضوع
والذي كان لاسباب عديدة وطويلة.
السؤال الخامس عشر :
أ ـ في الجمهورية
الاسلامية يهتم باشغال المرأة وفعاليتها، ولكن
لماذا لم يسمح للنساء في المجتمع العراقي لهذا
الامر سواء مع المسؤولين او في المجلس؟.
ب ـ ماذا سعيت لتوحيد
الاحزاب والمجموعات العراقية؟ هل تعلم ان وجودهم
ضرورة للشعب والوطن؟ ما مقدار اهتمامكم بهذا
الموضوع؟.
ج ـ لماذا حرمت المرأة من الاعمال السياسية
والجهادية؟ حتى ان سماحتكم لم تتحدثوا عن هذا
الموضوع؟.
الجواب: أ ـ ذكرت في جواب بعض الاسئلة
السابقة الفرق بين المجتمع العراقي والايراني في
هذا المجال وهو يرجع الى مستوى الوعي والثقافة
الدينية، وفرص الممارسات السياسية والاجتماعية في
المجتمع حيث كانت موجودة في المجتمع الايراني بسبب
وجود العدد الكبير من العلماء والخطباء والمستوى
الجيد من المعرفة والفرص الكثيرة للعمل والنشاط
مما لم يتوفر مع الأسف في المجتمع العراقي لوجود
الحكومات المعادية للأسلام في العراق ولأهل البيت (ع)
وللعراقيين انفسهم.
ج ـ ب ـ بذلنا جهوداً كبيرة في هذا المجال
ولازلنا نبذل وتوفقنا إلى حد كبير من تحقيق مستويات
هذا الهدف ولكن لازال ذلك دون الطموح والسبب يرجع
إلى أمور عديدة بعضها يرتبط بالظروف السياسية و
بعضها يرتبط بمشكلات الهجرة والابتعاد عن قضايا
البلاد وبعضها يرتبط بالقوى السياسية نفسها.
ج ـ ج ـ ذكرت الاسباب في قلّة مشاركة المرأة
في العمل السياسي، ولا يصح أن نطلق على ذلك
الحرمان، فأنّ الفرصة موجودة أمامها والباب مفتوح
في وجهها والعمل السياسي واجب ووظيفة وهو مبادرة
وتطوع وفرصة.
وأما ما نسب إليَّ من عدم
التحدث عن هذا الموضوع فهو غير صحيح كما وضّحت ذلك
في جواب الاسئلة السابقة ولدي عشرات المحاضرات
والنشاطات في مجال الدعوة إلى المشاركة السياسية
للمرأة.
السؤال السادس عشر:
مجموعة من البنات العراقيات ولدن في ايران، كم عدد
اللواتي يعتقدن بأنهنَّ كنَّ عرباً؟ وكم عدد
اللواتي يعتقدن بوجود وطن لهن في ذلك الطرف من
الحدود؟ وكم منهن يستطعن ان يتكلمن اللغة العربية؟
وكم منهن يفتخرن بكونهن ينتمين إلى العراق؟.
الجواب: لاشك انّ من الآثار
السلبية للهجرة والابتعاد عن الأهل والوطن هو
فقدان الاهتمام المناسب بقضايا الوطن، والانشغال
بقضايا بلد الهجرة ومشاكلها وهمومها ومن ثم
النسيان او الغفلة عن هموم الوطن، كما انّ الهجرة
عندما تكون إلى بلد لا يتكلم أهله لغة بلد الأصل
تتعرض اللغة إلى مثل هذه المشكلة وهذا يحدث في جميع
بلدان العالم حيث انّ مراكز التعليم ووسائل
الاعلام والاسواق والأماكن العامة وغيرها كلها
تساهم في حدوث هذه المشكلة.
وقد حاولنا التغلب
على ذلك نسبياً من خلال عدة وسائل مثل تأسيس
المدارس واصدار بعض الصحف والمنشورات العامة
باللغة العربية واقامة المجالس والاحتفالات
باللغة العربية وغير ذلك من الوسائل المحدودة.
ولابد للأخوات أن يمارسن دوراً في هذا المجال
من خلال التأكيد على المحادثة العربية في البيت مع
الاطفال وبين الاولاد انفسهم واستخدام وسائل
التعليم المنزلي كتعليم القرآن وحفظه وكأفلام
الفديو النافعة الناطقة باللغة العربية أو القصص
المفيدة للاطفال وغير ذلك من الوسائل المناسبة.
السؤال السابع عشر: عندما نتحدث عن دور المرأة
تتحدث عن ضرورة حفظ دورها في الاسرة ولا تتطرق الى
دور الرجل في الاسرة، هل انّ المرأة اكثر تأثيراً
من الرجل أم انّ الرجل قصّر وتركه للمرأة فقط؟.
الجواب: عندما تحدثت عن دور المرأة في
المنزل تحدثت عن دور الرجل أيضاً في هذا المجال
وبطبيعة الحال عندما يكون الحديث عن المرأة يكون عن
دور المرأة في الأسرة واذا كان الحديث عن دور الرجل
فسوف نؤكد ذلك في حينه، ولكن يجب الانتباه أيضاً
انّ التخطيط الاسلامي في اطار الأسرة أوكل للمرأة
دوراً في داخل المنزل أكبر من دور المرأة في خارج
المنزل والمسؤولية، بينما تجاه الأسرة تضامنية
ومتكافئة ولابد لهما من التعاون للقيام بها في داخل
المنزل من دور الرجل كما أوكل للرجل في اطار الأسرة
دوراً أكبر.
وهو الموفق والمسدد للصواب.